محمد باقر الوحيد البهبهاني

216

الرسائل الأصولية

المفسدة الأولى : إنّ سكون النفس إن كان حجّة - بنفسه ، ومن حيث هو هو ، وبأيّ نحو اتّفق ، ولأيّ شخص حصل - فلا وجه في تكفير تلك الفرق وتضليلها ، بل لا وجه لتكفير وتضليل عوام سائر الفرق الضالّة والكافرة في أصول دينهم وفروعه ، بل وصلحائهم وزهّادهم ، بل وكثير من علمائهم أيضا ؛ إذ هؤلاء في معتقدهم مطمئنّون ، و كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ « 1 » سيّما عوامهم وصلحاؤهم ؛ لأنّهم في غاية من الصلابة في معتقدهم ، حتّى أنّه ربّما كان عندهم من أجلى البديهيّات - على ما نشاهدهم - . فكان اللازم تقريرهم ، بل تحسينهم ، بل أمرهم بعقائدهم الباطلة وأعمالهم الشنيعة حتّى قتل المؤمنين وأسرهم ، وأشنع من ذلك ، وكان الواجب زجرهم عن رفعهم يدهم عنها ، وتركهم إيّاها مهما أمكن . بل نقول : ما الوجه في قولهم : احذروا رواية فلان ، والكذّاب فلان « 2 » ، ولا تأخذوا حديث كذا . . إلى غير ذلك بالنحو الذي ذكر ؟ فتأمّل . بل نقول : ما الوجه في مطاعنكم الشديدة المنكرة بالنسبة إلى المجتهدين ؟ ! والتشنيعات المتكثّرة الركيكة على هؤلاء المتّقين الورعين ، ؟ وما المحلّل لهتك حرمة الأحياء والأموات من المؤمنين وأذيّتهم ، مع كونهم من أزهد الزاهدين ، وأصلح المتديّنين ؟ بل ربّما تأمّلتم في عدالة من يقرأ كتبهم ويسلك سبيلهم ؟ ! ولم هذه التفرقة بين المؤمنين ؟ وممّ هذه المعركة المهيّاة بين العالمين ؟ ! وما هذه البغضاء والنفرة الحادثة بين الشيعة ؟ ! ومن أين اجترأ الجهلة على الطعن في

--> ( 1 ) الروم ( 30 ) : 32 . ( 2 ) رجال الكشي : 2 / 823 .